محمد باقر الملكي الميانجي

54

مناهج البيان في تفسير القرآن

- تعالى - ليست بحيث يعرفها كلّ أحد ، بل يحتاج عرفانها بالنسبة إلى غالب الناس إلى التقريب والتذكرة بالمحسوسات ، كي ينتقلوا إلى المعنويّات ، ويرسخ الأمر المعنوي في لبّهم ويسهل عليهم نيله ودركه . وحيث إنّ الثواب ولا سيّما المضاعفة تفضّل من اللّه - سبحانه - فلا مفهوم في المثل ، أعني أنّه ليس للمثل موضوعيّة في باب المضاعفة بالنسبة إلى ما دونه وما فوقه ، فإنّ الغرض منه هو التشريح والتوضيح لا المداقّة والاستحقاق ، فلا ينافي المضاعفة ما فوق حدّ الممثّل ولا ما دونه ، بل الأمر إلى تقديره - تعالى - بما شاء ، ورضي طبق حكمته ، فإنّه لا مجازفة في صنعه الجميل وسنّته الحميدة . قوله تعالى : « وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ » . الظاهر أنّ المراد أنّ اللّه - تعالى - يضاعف لمن يشاء من المنفقين وغيرهم ما يشاء ، لا أنّه يضاعف سبعمائة لمن يشاء ، إلّا أنّ في الرّوايات ما يدلّ على أنّ اللّه يضاعف لمن يشاء من المنفقين وغيرهم سبعمائة . في ثواب الأعمال / 201 ، عن محمّد بن الحسن مسندا عن أبي محمّد الوابشي ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : إذا أحسن العبد المؤمن ضاعف اللّه له عمله بكلّ حسنة سبعمائة ضعف ، وذلك قول اللّه عزّ وجلّ : « وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ » . وفي البحار 71 / 247 ، عن المحاسن ، عن ابن محبوب ، عن عمر بن يزيد قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : إذا أحسن المؤمن عمله ضاعف اللّه عمله لكلّ حسنة سبعمائة ، وذلك قول اللّه تبارك وتعالى : « وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ » فأحسنوا أعمالكم الّتي تعملونها لثواب اللّه . فقلت له وما الإحسان ؟ قال : فقال : إذا صلّيت فأحسن ركوعك وسجودك ، وإذا صمت فتوقّ كلّ ما فيه فساد صومك ، وإذا حججت فتوق ما يحرم عليك في حجّك وعمرتك . قال : وكلّ عمل تعمله فليكن نقيّا من الدنس . قوله تعالى : « وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ » . ( 261 )